ابن خلكان

168

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ولما مات رثاه خلق كثير ، وهذه المرثية منسوبة إلى أبي بكر محمد بن دريد صاحب المقصورة ، وقد ذكرها الخطيب في « تاريخ بغداد » وأولها : [ بملتفتيه للمشيب طوالع * زواجر عن ورد التصابي روادع تصرّفه طوع العنان وربما * دعاه الصّبا فاقتاده وهو طائع ومن لم يزعه لبّه وحياؤه * فليس له من شيب فوديه وازع هل النافر المدعوّ للحظّ راجع * أم النصح مقبول أم الوعظ نافع أم الهمك المغموم بالجمع عالم * بأنّ الذي يوعي من المال ضائع وأن قصاراه على فرط ضنّه * فراق الذي أضحى له وهو جامع ويخمل ذكر المرء ذي المال بعده * ولكنّ جمع العلم للمرء رافع ] « 1 » ألم تر آثار ابن إدريس بعده * دلائلها في المشكلات لوامع معالم يفنى الدّهر وهي خوالد * وتنخفض الأعلام وهي فوارع مناهج فيها للهدى متصرّف * موارد فيها للرشاد شرائع ظواهرها حكم ومستبطناتها « 2 » * لما حكم التفريق فيه جوامع لرأي ابن إدريس ابن عم محمد * ضياء إذا ما أظلم الخطب ساطع إذا المفظعات المشكلات تشابهت * سما منه نور في دجاهنّ لامع أبى اللّه إلا رفعه وعلوّه * وليس لما يعليه ذو العرش واضع توخّى الهدى واستنقذته يد التقى * من الزيغ إن الزيغ للمرء صارع ولاذ بآثار الرسول فحكمه * لحكم رسول اللّه في الناس تابع وعوّل في أحكامه وقضائه * على ما قضى في الوحي والحق ناصع [ بطيء عن الرأي المخوف التباسه * إليه إذا لم يخش لبسا مسارع وأنشا له منشيه من خير معدن * خلائق هنّ الباهرات البوارع ] « 3 »

--> ( 1 ) ما بين معقفين زيادة من ر ؛ وفي النسخ « فمنها قوله » بدل « أولها » - كما في المختار - . ( 2 ) بر لي ن ت ، والمختار : ومستنبطاتها . ( 3 ) البيتان زيادة من ر ؛ وموضعهما في النسخ الأخرى « ومنها » .